
من هو النبي الذي مات مرتين؟
السؤال عن “من هو النبي الذي مات مرتين؟” يُعتبر من الأسئلة المثيرة التي تحمل دلالات عميقة في التراث الإسلامي. للإجابة عن هذا السؤال، نستعرض قصة وردت في القرآن الكريم والتي تُشير إلى النبي عُزير عليه السلام باعتباره النبي الذي مات مرتين.
القصة في القرآن الكريم
وردت القصة في سورة البقرة في قوله تعالى:
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة: 259).
في هذه الآية، يُخبرنا الله عن رجل (وتُشير التفاسير إلى أنه عزير) مرَّ على قرية خاوية مدمَّرة، وتساءل عن إمكانية إحيائها من جديد. فأماته الله مائة عام ثم بعثه، مما جعله يعيش تجربة فريدة تمثلت في موته مرتين: المرة الأولى عندما أماته الله لمدة مائة عام، والمرة الثانية بوفاته الطبيعية لاحقًا.
دلالات القصة
قصة النبي الذي مات مرتين تحمل العديد من المعاني العميقة، منها:
- قدرة الله المطلقة على الإحياء والإماتة: القصة تُظهر قدرة الله على إحياء الموتى مهما طال الزمن، وهو ما يُعزز الإيمان بالحياة بعد الموت.
- التذكير بالنشور: تُعد القصة مثالًا حيًّا لما سيحدث يوم القيامة، حيث يُبعث الجميع بعد الموت ليُحاسبوا على أعمالهم.
- حكمة الله في التدبير: أمات الله عزير ليريه بنفسه كيف يُحيي العظام وهي رميم، ليكون درسًا إيمانيًّا للبشر.
من هو عزير؟
يُعتقد أن عزير كان من أنبياء بني إسرائيل الذين عاشوا في فترة صعبة، حيث كانت التوراة قد فُقدت بعد تدمير الهيكل في القدس. وفقًا لبعض الروايات، أعاد عزير كتابة التوراة بمعجزة إلهية، مما جعله شخصية عظيمة في تاريخ بني إسرائيل.
تأويل العلماء
رغم أن القصة واضحة في القرآن الكريم، فإن هناك اختلافات بسيطة في تفسيرها:
- هوية الرجل: معظم المفسرين يرون أن الرجل المذكور هو عزير، ولكن هناك من يعتقد أنه قد يكون شخصًا آخر، ما يجعل القصة مفتوحة للتأمل.
- كيفية الإماتة والإحياء: النقاش يدور حول طبيعة الإماتة: هل كانت موتًا كاملاً أم نومًا عميقًا يشبه الموت؟ وعلى كل حال، تبقى القدرة الإلهية محور القصة.
النبي الذي مات مرتين في سياق الإيمان
قصة النبي الذي مات مرتين تُعد من الأدلة القرآنية على قدرة الله في الإحياء، وهي تزرع الطمأنينة في قلوب المؤمنين بأن الموت ليس نهاية المطاف. بل هو مرحلة انتقالية نحو حياة أخرى، وأن الله قادر على إحياء القلوب بالإيمان كما يُحيي الأرض بعد موتها.
الخلاصة
“من هو النبي الذي مات مرتين؟” سؤال يجذب اهتمام الكثيرين لما يحمله من معنى روحاني وديني عميق. عزير عليه السلام يُعتبر الإجابة على هذا السؤال وفقًا للتفسير الإسلامي التقليدي. القصة ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي دعوة للتأمل في قدرة الله وحكمته، وتعزيز الإيمان بالبعث والنشور. لذا، فإن قصة النبي الذي مات مرتين تبقى رمزًا خالدًا للإيمان بقدرة الله المطلقة.